السيد الخوئي

673

غاية المأمول

في ظرف الحدوث ، ولا يمكن في التعبّد الواحد أن يلحظ اليقين بالحدوث متحقّقا وزائلا ، ضرورة أنّهما لحاظان متنافيان ، فالتعبّد بالحدوث مع التعبّد بالبقاء وجعل الحدوث متحقّقا متنافيان . الوجه الثاني : أنّ اليقين في أخبار الاستصحاب كلّي يشمل جميع أفراده المختلفة من حيث متعلّق اليقين والمتيقّن ، لكنّ اليقين في قاعدة اليقين والاستصحاب فرد واحد ، وإنّما العبرة بالشكّ ، فتارة يكون في البقاء وأخرى يكون في أصل الحدوث ، فليس في المقام فردان من أفراد اليقين ليتوهّم شمول اليقين في الأخبار لهما بعمومه . ثمّ أشكل على نفسه بأنّا سلّمنا عدم كون المورد من موارد العموم الأفرادي فما المانع من شمول الأخبار له بالعموم الأحوالي ؟ فإنّ هذا اليقين الواحد بلحاظ وقوع الشكّ بعده تارة يزول وأخرى يبقى . وأجاب بأنّ حال انعدام اليقين كما في قاعدة اليقين لا يصدق نقض اليقين ولو بناء على كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، لأنّه بالنسبة إلى غير المنتزع عن مقام الذات كالإنسانيّة واليقين ممّا انتزع من مقام الذات . ( ثمّ أشكل بأنّ اليقين قد وجد في الجملة فلا مانع من الإشارة إليه في مقام التعبّد . وأجاب بأنّ اليقين طريقي وطريقيّته دائرة مدار تحقّقه وجودا وعدما ) « 1 » . الوجه الثالث : أنّ اليقين في قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين طريقي فلا بدّ من لحاظ المتيقّن ، وحينئذ فالمتيقّن في باب الاستصحاب يؤخذ الزمان فيه ظرفا ، وفي قاعدة اليقين يؤخذ قيدا ، لأنّه في باب الاستصحاب لا بدّ من عدم أخذ الزمان قيدا وإلّا لم يصدق النقض ، وفي قاعدة اليقين لا بدّ من أخذ الزمان قيدا لأنّ الشكّ قد تعلّق بنفس الزمان الّذي تعلّق به اليقين فلا بدّ من لحاظ الزمان قيدا في الموضوع ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين ، فافهم .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .